علي بن يوسف القفطي

284

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وروى أيضا أن السبب في حمله غير هذا ، وقد يجوز أن يكون قد حمل مرتين ؛ وذلك أن جارية غنّت الواثق : أظليم ( 1 ) إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم فردّ بعض الحاضرين عليها نصبها « رجلا » ، وظنّ أنه خبر إن ، وإنما هو مفعول المصدر ، و « مصابكم » في معنى « إصابتكم » ، و « ظلم » خبر إن ، فقالت : لا أقبل هذا ولا أغيّره ، وقد قرأته كذا على أعلم الناس بالبصرة ، أبى عثمان المازنيّ . فتقدم ( 2 ) الواثق بإحضاره . قال المازنيّ : لما دخلت على الواثق قال : باسمك ؟ يريد : ما اسمك ؟ قال المازنيّ : وكأنه أراد أن يعلمني معرفته بإبدال الباء مكان الميم في هذه اللغة ، فقلت له : بكر بن محمد المازنيّ . قال : مازن شيبان أم مازن تميم ( 3 ) ؟ قلت : مازن شيبان ، فقال : حدّثنا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هيبتك تمنعني من ذلك ، وقد قال الراجز ( 4 ) : لا تقلواها وادلواها دلوا * إنّ مع اليوم أخاه غدوا ( 5 )

--> ( 1 ) نسبه ابن خلكان والحريريّ في درّة الغواص ص 43 إلى العرجيّ ، وروايتهما : « أظلوم إن مصابكم رجلا » . ونسبه صاحب الخزانة ( 1 : 217 ) إلى الحارث بن خالد المخزوميّ . ( 2 ) تقدم بإحضاره : أمر . ( 3 ) في درّة الغواص والنجوم الزاهرة : « قال : من أيّ الموازن أنت ؟ مازن تميم أم مازن قيس أم مازن ربيعة ؟ قلت : من مازن ربيعة » . ( 4 ) الرجز في اللسان ، ( 18 : 292 ) و ( 19 : 352 ) . ( 5 ) قال في اللسان : « الغدو : أصل الغد ، وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك ؛ فحذفت لامه ، ولم يستعمل تاما إلا في الشعر » .